ابن الأثير
259
الكامل في التاريخ
حتّى تبصر وتعرف . وكان للساجيّة قائد كبير اسمه سيما ، وكلّهم يرجعون إلى قوله ، فاتّفق صندل ومن معه على إعلام سيما بذلك إذ [ 1 ] لا « 1 » بدّ لهم منه ، وأعلموه برسالة القاهر إليهم ، فقال : هذا صواب ، والعاقبة فيه جميلة ، ولكن لا بدّ من أن يدخلوا في الأمر بعض هؤلاء القوم ، يعني أصحاب بليق ومؤنس ، وليكن من أكابرهم ، فاتّفقوا على طريف السبكريّ ، وقالوا : هو أيضا متسخّط ، فحضروا عنده وشكوا إليه ما هم فيه ، وقالوا : لو كان الأستاذ ، يعنون مؤنسا ، يملك أمره لبلغنا « 2 » مرادنا ، ولكن قد عجز وضعف ، واستبدّ عليه ابن بليق بالأمور ، فوجدوا عنده من كراهتهم أضعاف ما أرادوا ، فأعلموه حينئذ حالهم « 3 » ، فأجابهم إلى موافقتهم ، واستحلفهم أنّه لا يلحق مؤنسا وبليقا وابنه مكروه وأذى في أنفسهم وأبدانهم وأموالهم « 4 » ، وإنّما يلزم بليق وابنه بيوتهم ، ويكون مؤنس على مرتبته لا يتغيّر ، فحلفوا على ذلك ، وحلف لهم على الموافقة ، وطلب خطّ القاهر بما طلب ، فأرسلوا إلى القاهر بما كان ، فكتب إليهم بما أرادوا ، وزاد بأن قال : إنّه يصلّي بالناس ، ويخطب أيّام الجمع ، ويحجّ بهم ، ويغزو معهم « 5 » ، ويقعد للناس ، ويكشف مظالمهم إلى غير ذلك من حسن السيرة . ثم إنّ طريفا اجتمع بجماعة من رؤساء الحجريّة ، وكان ابن بليق قد أبعدهم عن الدار وأقام بها أصحابه ، فهم حنقون عليه ، فلمّا أعلمهم طريف الأمر أجابوه إليه ، فظهر شيء من هذا الحديث إلى ابن مقلة وابن بليق ، ولم يعلموا تفصيله « 6 » ، فاتّفقوا على أن يقبضوا على جماعة من قوّاد الساجيّة
--> [ 1 ] إذا ( 1 ) . ولا . U ( 2 ) أبلغنا . B . A ( 3 ) . أمرهم . B . A ( 4 ) . B . A . mO ( 5 ) . A . mO ( 6 ) . بفضيلة . P . C . A ؛ بفصيله . U